أبي هلال العسكري
146
الصناعتين ، الكتابة والشعر
محمد « 1 » إنّ الحاسدين حشود * وإنّ مصاب المزن حيث تريد ليس النصف الأول من النصف الثاني في شيء . وقريب من ذلك قول الطالبي : قوم هدى اللّه العباد بجدّهم * والمؤثرون « 2 » الضيف بالأزواد ومن الشعر المتلائم الأجزاء المتشابه الصدور والأعجاز قول أبى النجم : إنّ الأعادى لن تنال قديمنا * حتّى تنال كواكب الجوزاء كم في لجيم من أغرّ كأنّه * صبح يشقّ طيالس الظّلماء ومجرّب خضل « 3 » السنان إذا التقى * زحف بخاطرة الصدور ظلماء وكقول القطامي « 4 » : يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة * ولا الصّدور على الأعجاز تتّكل فهنّ معترضات والحصى رمض « 5 » * والريح ساكنة والظلّ معتدل إلّا أنّ هذا لو كان في وصف نساء لكان أحسن ؛ فهو كالشئ الموضوع في غير موضعه . وينبغي أن تتجنّب إذا مدحت أو عاتبت المعاني التي يتطيّر منها ويستشنع سماعها ، مثل قول أبى نواس « 6 » : سلام على الدّنيا إذا ما فقدتم * بنى برمك من رائحين وغادى وإذا أردت أن تأتى بهذا المعنى فسبيلك أن تسلك سبيل أشجع السلمى في قوله : لقد أمسى صلاح أبى علىّ * لأهل الأرض كلّهم صلاحا إذا ما الموت أخطأه فلسنا * نبالى الموت حيث غدا وراحا
--> ( 1 ) في الديوان : « أأحمد » . ( 2 ) في ط : « والمورثون » ، تحريف ، وصوابه من ا ، ب . ( 3 ) الخضل : كل شيء ند . ( 4 ) الموشح : 147 . ( 5 ) الرمض محركة : شدة وقع الشمس على الرمل وغيره . ( 6 ) ديوانه : 74 .